الصفحة الرئيسية / اتصل بنا / الاخبار / / English

تحت شعار "بكل بيت النا صاحب" يتم بناء صداقات مع الزائرين

17/04/2017

مشروع ‘‘رمانة‘‘.. مغامرة فريدة في أحضان ‘‘جديتا‘‘


اسراء الردايدة

جديتا- سعيا للنهوض بأنفسهن ومجتمعهن ثانيا؛ أسست ثلاث فتيات من قرية جديتا شمال المملكة  في لواء الكورة، مشروع “رمانة” بغية التعريف بالمنطقة وسكانها وتكوين علاقات مع الناس من كافة الارجاء عبر استضافتهم ومنحهم فرصة اكتشاف المحيط في يوم واحد.
“رمانة”؛ هو اسم المشروع الذي تقوم عليه كل من ضحى ومرام الكساسبة وسلام فيصل ملحم، اللواتي جمعهن مركز التنمية في المنطقة ليبدأن رحلتهن في التغيير بالاعتماد على مفهوم السياحة المجتمعية عبر تجربة فريدة.
وبعيدا عن مفهوم الرفاهية والسياحة الاعتيادية، تعتمد الفكرة على التجريب والاكتشاف من خلال نهار كامل يقضيه الزائر في بيت من ساكني المنطقة المحليين.
في الاستقبال كان أبو صدام وزوجته اللذان يقطنان في منزل بسيط داخل مزرعة تحيط بها الاشجار، وبيت بلاستيكي تظهر فيه رائحة الزعتر البري، مع وجود بعض الطيور والاغنام والابقار.
العائلة من خلال القائمات على المشروع، عملوا على تهيئة المكان، لاستقبال الزوار في جلسة مفتوحة في الهواء الطلق تحت اغصان الاشجار، بينما يجلس الزوار على الأرض وعلى فرشات أو مقاعد مصنوعة من لحاء الشجر، وحولها أعمال فخارية تحاكي البيئة والتراث هناك.
شعار اعتمدته الفتيات الثلاث لتكوين علاقات ودية تشجعك على الدخول والاندماج معهن مباشرة “في كل بيت النا صاحب”، كي يشعر الزائر بانه في بيته، ومن هنا تصبح العلاقات هي الجسر للتشبيك بين الجميع، فيجلسون على مائدة افطار اعدت من مصادر ومونة منزلية ضمت زعترا بلديا وزيتا محليا، ولبنة شهية مع خبز الطابون المخبوز بفرن التنور المدفون، والخضرة المنزلية.
- تحضيرات تسبق الزيارة
تحمل الزيارة وراءها جهدا كبيرا للعديد من الأفراد، يدر عليهم دخلا جيدا مقابل ما يتم دفعه “25 دينارا للفرد”، فإلى جانب عائلة أبو صدام، هناك مرافق خبير في مسارات المشي واكتشاف المحيط وهو محي الدين.
ودائما هنالك عائلة بديلة في حال لم يستطع أبو صدام استقبال الزوار، وهؤلاء جميعهم خضعوا لتدريب وتعريف بمفهوم السياحة المجتمعية واثرها الاقتصادي والاجتماعي، بحسب القائمات عليه، وكيفية تهيئة الاجواء للزوار والتعريف بقصة المشروع والفريق المسؤول عنه.
- التحدي وكسر المألوف..
“أن تستقبل أحدهم في بيتك أمر ليس بالسهل”.. تقول ضحى الكساسبة التي تبين أن فكرة عمل الفتاة بالسياحة كان أمرا غير مستساغ بمجتمعها الصغير، ومع ذلك تقوم فتيات على خوض هذه التجرية، ففي البداية لم يكن سهلا بان تقنع الناس بالمشاركة، لكن التغيير وقع بطريقة ايجابية.
واختيار الفتيات الثلاث في القطاع السياحي تحديدا ارتبط كما تقول سلام، بالرغبة بالتعريف بتلك القرية الهادئة التي يزورها الناس بطريقة غير منتظمة في المواسم، لكن عبر “رمانة” يمكن لهم ان يمروا بها ويتعرفوا عليها وعلى سكانها واهلها عبر تفاصيل دقيقة تمثل الموروث والارث الثقافي والحضاري والإنساني بدءا من الطعام الخاص بأهل المنطقة، وصولا للمغامرة بين الطبيعة، وتقريب البعد بين القرية والمدينة في الأردن.
الأثر الذي لمسته الفتيات في محيطهن هو سعي أخريات للمشاركة بعد أن شاهدن تفاعل الناس معهن والاعداد التي تزور المنطقة منذ الانطلاقة في الموسم الماضي، وعبر مقابلة افراد جدد، وفي كل مرة تطورت شخصيتهن وبتن أكثر جرأة وتصميما على مواصلة الطريق..
وينطبق الأمر نفسه على ام صدام التي بدورها شجعت زوجها أبو صدام أن يكون جزءا من المشروع، وواجهت في البداية خجلا من تحضير الطعام أمام افراد لا تعرفهم لكن الامر تغير شيئا فشيئا في كل مرة بعد مقابلة اناس من خلفيات ثقافية ومدن متعددة، وبات الأمر اشبه بتبادل ثقافي من خلال تبادل الحديث معهم.
-  عيش التجرية
 المغامرة هي جوهر “رمانة”، فهي توفر فرصة لمحبي الاكتشاف والتجريب ومساحة للتمتع بالطبيعة؛ فالتجريب يبدأ بتذوق الطعام المحلي والطبيعي المعد من نباتات برية موسمية مثل الزعتر والسماق والزيت والزيتون والنعنع البري وتوت عنب الدب والحميض.
والمشارك في الرحلة سيتجول بعد الافطار بين الطبيعة في مسارين؛ غابة برقش ذات الاشجار الكثيفة المتنوعة بين القيقب والزعرور والملول والزيتون والعنب وازهار الدحنون والسوسنة السوداء، ومسار في وادي الريان الممتلئ بالرمان وهو احد اسباب تسمية المشروع باسمه.
ومن ابرز المعالم في جديتا هي الطواحين القديمة وعددها خمس اشهرها طاحونة “عودة”، التي تعود بتاريخها للقرن السادس عشر الميلادي حوالي 1596 ووردت في دفاتر الطابو العثمانية ايضا، وكل طاحونة تتكون من قناة وبرج وحجرة الطحن وحجرة الدولاب.
ويقوم الزائر ايضا بقطف ما هو متوفر من الفاكهة والخضرة من المحيط وبعد انتهاء المسار يعود الجميع لمنزل ام صدام لاعداد المكمورة.
وتلك لها طقوسها الخاصة، اذ يلتف الكل حول مائدة تضم كل المكونات اللازمة لتجهيز الطبق، من مكونات برية هي السماق وزيت الزيتون والبصل والدجاج إلى جانب العجين.
وتعتمد المكمورة على عدة طبقات من العجين الرقيق ويوضع بينها البصل المفروم المقلي المبهر بالسماق والفلفل، ويضاف بين الرقاقات قطع الدجاج المقلي، وتصل لـ 14 طبقة أو اقل بحسب الرغبة وعدد الافراد. وتُلَفّ بالقصدير وتوضع في فرن التنور، وبعد اخراجها من الفرن تُقلّب على طبق كبير للتّقديم.
 وبعد تناول الطعام، يتم تقديم الكنافة التي تعد أمام الزائر وتقلب على فرن التنور القديم، كتحلية تتبعها العاب شعبية بمشاركة ابني أبو صدام برجس ومحمد اللذين يجيدانها.
-  فكر ريادي
في نفس الزيارة التي شاركت بها “الغد” كانت وزيرة السياحة لينا عناب حاضرة، للتعرف على المشروع، معتبرة انها فكرة ريادية وفرصة للابتعاد عن الوظيفة التقليدية في وقت لا تتوفر فيه الكثير منها في سوق العمل المحلي.
 وهي ليس بالأمر السهل بحسب عناب، فهي تحتاج لتوفر روح الريادة لدى الشباب والجرأة، والتطوير المستمر لتوفير عائد اكبر.
وتبين عناب ان ما تقوم به الفتيات يندرج تحت السياحة المجتمعية التي تعتمد على التجريب والعيش والاكتشاف للمجتمع، فلم يعد السفر يقتصر على الجلوس في مكان يقدم الخدمات بل بات المسافرون يبحثون عن وجهات تتيح لهم التعرف على تجارب جديدة، والتفاعل والتواصل الانساني.
وتذهب عناب إلى أن فكرة وجود الزائر من المحيط والبيئة نفسها ومع أهل المنطقة أمر ايجابي، سيما وان الكثيرين لديهم الرغبة بالتغيير، والبحث عن وتيرة تجارب مختلفة.
وترى أن مشروع “رمانة” يوفر هذه العناصر، لكنه يحتاج لتطوير، وهنا يحضر دور الوزارة بالتعريف بهم ودعم فرصهم، فضلا عن تسويقهم ووضع اسس تضمن تطوير مفهوم السياحة المجتمعية وفتح آفاقها.
وتلفت عناب إلى أن الشباب يحتاج لان يكون رياديا ومنفتخا على تجارب جديدة بعيدا عن الوظيفة التقليدية، فروح الريادة موجودة لدى الشباب لكنهم بحاحة لفرص استثمار، وتمويل لمشاريعهم، لافتة إلى أن ادارات عدة بنوك اخذت بعين الاعتبار طبيعة العمل السياحي، ضمن برنامج قروض ميسرة السداد.
 - مشروع "رمانة" وتطوره 
عملية تطوير مشروع “رمانة” الذي اقيم بالشراكة مع مركز تنمية المجتمع المحلي بجديتا ودعم وتمويل من مؤسسة التعاون الدولي التابعة للجمعية الالمانية لتعليم الكبار؛ شمل تأهيل العائلات التي تعمل كمزود للخدمة عبر استقبال الزوار في منزلها وتم اختيارها بناء على شخصيتها الاجتماعية وقدرتها ورغبتها في التعرف على الناس وتبادل ومشاركة الخبرات معهم. كونها عائلات ذات نمط عيش انتاجي بعيدا عن الاستهلاك، وعائلة أبو صدام، نموذجا، إذ تعتمد على نفسها بتوفير الغذاء من مزرعة البيت لتربية الأبقار والدواجن والوز والنحل وغير ذلك. 
كما ويركز المشروع على اختيار العائلات التي تحتاج تحسين دخلها، عبر العمل مع مشروع “رمانة” فتغدو هذه الفئات جاهزة لاستقبال الرحلات بعد عدة جلسات مع الفريق والميسرين للتعرف على معايير السياحة المجتمعية المرجوة وكيفية تنظيم تجربة للزائر، وضبط الوقت. 
وبعد تجارب يقوم بها الفريق مع أهالي البيت أو البستان للتعلم عن طريق التجربة، يتم قياس نجاح المشروع وكيف يمكن ايجاد جسور تواصل اجتماعي فعال بين أهالي جديتا وأهالي المدينة لبناء علاقات متينة وتبادل المصادر، وتغيير القوالب النمطية بين مجتمعي القرية والمدينة، حيث ان المشروع مستدام لتحقيقه دخلا ذاتيا، معتمدا بذلك على المصادر المحلية، والسوق المحلي في الأردن.
المصدر: جريدة الغد



الاشتراك في موقعنا

النشرة الإخبارية